الغزالي
103
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
الذنب خير من الاستغفار ، وكظم الشهوات خير من كظم الحزن ، ومخالفة الهوى في الاستكبار خير من دخول النار . حكمة : كان رجل من الحكماء المتقدّمين يطوف البلاد عدّة سنين وكان يعلّم الناس هذه الكلمات الستّ وهي : من ليس له علم فليس له عزّ في الدّنيا ولا في الآخرة ، ومن ليس له صبر فما له سلامة في دينه ، ومن كان جاهلا لم ينتفع بعمله ، ومن لا تقوى له فما له عند اللّه كرامة ، ومن لا سخاء له فما له من ماله نصيب ، ومن لا طاعة له فما له عند اللّه حجّة . حكمة : سئل بزرجمهر : أي عزّ يكون بالذلّ متصلا ؟ فقال : العزّ في خدمة السلطان ، والعزّ مع الحرص ، والعزّ مع السفه . حكمة : سئل بزرجمهر : بما ذا يؤدب البله ؟ فقال : بأن يؤمروا بكثرة الأعمال ، ويستخدموا في مشقّات الأشغال ، بحيث لا يجعل لهم إلى الفضول طريقا ولا فراغا . قيل : وبما ذا يؤدب الأخساء ؟ فقال : بإهانتهم واحتقارهم ، ليعرفوا وضاعة أقدارهم . قيل : فبما ذا يؤدب الأحرار ؟ قال : بالتوقف في قضاء حوائجهم . وسئل أيضا : من الكريم ؟ فقال : الذي يهب ولا يذكر أنه وهب . حكمة : قيل : لأي سبب تتلف الناس نفوسهم لأجل المال ؟ فقال : لأنهم يظنون أن المال خير الأشياء ، ولا يعلمون أن الذي يراد من أجله المال خير من المال . حكمة : قيل له : أيكون شيء أعزّ من الروح بحيث تعطي الناس فيه أرواحهم ولا يبالون ؟ فقال : ثلاثة هي أعزّ من الروح : الدين ، والعقل ، والخلاص من الشدائد . وسئل أيضا : في أيّ شيء يكون العلم والكرم والشجاعة ؟ فقال : زينة العلم الصدق ، وزينة الكرم البشر ، وزينة الشجاعة العفو عند القدرة . حكمة : قال يونان الوزير : أربعة أشياء من عظيم البلاء : كثرة العيال مع قلّة المال ، والجار المسئ الجوار ، والمرأة التي لا تقية لها ولا وقار . واتفق أهل الدّنيا على أن أعمال الخلائق كلّها خمسة وعشرون وجها : خمسة منها بالقضاء والقدر وهي : طلب الزوجة ، والولد ، والمال ، والملك ، والحياة .